محمد راغب الطباخ الحلبي

309

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

حتى طرقه من اللّه الحال ، فتوله وهام ، وأعرض عن الحطام ، وحضر بحضيرة العرفان في خلوة الإحسان ، وخلف أخاه الشيخ محمد المتوفى سنة 1255 في مشيخة الزاوية . واشتهرت كراماته في الديار الحلبية اشتهار الشمس المضية ، وكم له من خارقة ، أيدتها من مطالع القدس أشرف بارقة . ثم ذكر وفاته في التاريخ المتقدم . أقول : حدثني غير واحد بكشف ظاهر عنه ، وكرامات كثيرة لو دونتها لجاءت في أوراق ، ولا زال يتناقلها الناس ، منها ما حدثني به الحاج أحمد المصري النجار ، وهو رجل صالح مسن درّاك من أهل محلة وراء الجامع ، وقد توفي منذ سنوات قلائل قال : ذهبت في السابع عشر أو الثامن عشر من عمري إلى المقهى التي هي شمالي المدرسة الحلوية ، وكان فيها من يلعب بخيال الظل ( المسمى بالخيالاتي ) ، وكانت وقتئذ غاصة بالناس ، وبينما نحن كذلك إذ بالشيخ قدور الكيال قد دخل علينا وأسند ظهره إلى جدار المقهى وشخص ببصره إلى سقفها ، بقي على ذلك نحو ربع ساعة ثم ذهب ، أما الحاضرون فارتاعوا جدا لدخول الشيخ عليهم وأخذوا في الانصراف وعجبوا من دخول الشيخ عليهم في مثل هذا الوقت ولا عادة له بذلك ، فاضطر صاحب المقهى أن يطفئ ناره ويقفل المكان ويذهب إلى بيته . قال : فو اللّه ما كاد يصل إلى آخر السوق حتى سمع هدة عظيمة ارتاع لها الجيران ، وإذا بالسقف قد خر ، فأتينا في اليوم الثاني وشاهدنا الأخشاب والأتربة وقد ملأت أرض المقهى ، فعلمنا حينئذ مقصد الشيخ في المجيء ونجى اللّه من كان هناك ببركته . وهذا كشف ظاهر لا مرية فيه . ولا ريب أن هذه العائلة لم تأخذ هذه الشهرة في هذه الديار سدى . وأمثال هذه الوقائع التي أثرت في نفوس الناس ودعتهم إلى الاعتقاد في مشايخ هذه العائلة يورثه الآباء للأبناء وخصوصا العوام والنساء إلى يومنا هذا ، غير أن هؤلاء قد بالغوا في الأمر بحيث إنهم يحلفون بهم ، وأنت تعلم أنه لا يجوز الحلف بغير اللّه تعالى ، إلى غير ذلك مما جاوزوا به حد الاعتدال وحادوا به عن منهج الشرع القويم ، في حين أن الحلال بيّن والحرام بيّن . وياللّه من زمننا هذا الذي أصبحنا فيه بين أناس فرطوا وقوم أفرطوا ، والاعتدال والتوسط هو الحق ، وفيه الخير والسلامة والنجاة والنجاح ومن اللّه التوفيق . 1233 - الشيخ عبد القادر سلطان المتوفى سنة 1281 الشيخ عبد القادر ابن الشيخ محمد سلطان . ذكره الشيخ صالح الترمانيني في أوراق له ومن خطه نقلت ، قال :